Faith Library

Faith Library

Home

General Information

Technical Help


   

‹۱›
مقدمة لإنجيل البشير يوحنا
يوحنا ٢٠׃ ٣٠ ־ ٣١
مقارنة ملخصة شاملة لأناجيل:متى، مرقص، لوقا، يوحنا

الغاية من إنجيل يوحنا
إن البشير يوحنا قد ذكرَ الهدف الحقيقي لكتابَتِهِ لإنجيلِهِ في العدد الثلاثون من الإصحاح العشرين إلى واحد وثلاثين من إنجيله: "وآيات أخُرَ كثيرة صنع يسوع قُدّام تلاميذهِ لم تكتب في هذا الكتاب. وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم
إذا آمنتم حياةٌ باسمهِ".
وكما تعلمون، فإن لكل واحد من كُتَّاب الأناجيل مسؤولية معينة في طريقة كتابته. فليس منهم من يشابه الآخر في هذا الأمر. إن كُلٍّ مِنْ متى ومرقص ولوقا، الذين يُُُْدْعَون المبشرين الشاملين، يتشابهون في الشكل العام لأناجيلهم. في اعتقادي أن جميع الكلمات، ما عدا كلمة أو اثنتين، في إنجيل مرقص قد تم تجديدها حرفيا في مكان ما من إنجيليّ متى و لوقا . ولكن أُسلوب يوحنا يختلف بشكل ملحوظ، كما سنرى أثناء دراستنا لإنجيله. فمن خلال مِسْحة الروح القدس الإلهية له، اختار تنظيم معلومات معينة عن حياة يسوع المسيح بتصميم مميز جدا في كتابته لإنجيله. فإن الطرق التي استخدمها في كتابة وإنهاء إنجيله تهدف بشكل أساسي إلى تقديم يسوع على إنه يسوع المسيح ابن الله.
إن هناك سبعة أدلة لمعجزات قام يوحنا في إنجيلهِ بترتيبها بنظام إقليمي لتقديم العمل والتبشير المستَمِرّان ليسوع المسيح.
لقد قال" إن هناك العديد من الآيات لم تكتب في هذا الكتاب". وقال أيضاً:" لم أَقُم بتَدوين كل ما حدث في حياة يسوع وتبشيره". ولكن في الواقع، لقد دوّن في الإصحاح الواحد والعشرون-العدد الخامس والعشرون:"وأشياء أُخَر كثيرة صنعها يسوع إن كُتِبَتْ واحدةً واحدةً فلستُ

أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة".
وهكذا نرى أن يوحنا مدركٌ للمسؤوليات والتحديات الهائلة التي يواجهها في كتابته للإنجيل وفي روايته لقصة يسوع. فقد قال" اضطررت لتضييق المجال لأنني كنت شاهداً على ما عمِلَهُ وعَلّمَهُ كما انتَخَبْتُ واخْتَرْتُ حسبَ ما أرشدني الروح القدس وقمت بترتيب الإنجيل بطريقةٍ أردتُ فيها تقديم الأعمال التي قام بها يسوع والأشياء المعينة التي قالها لكي يؤمن الناس به وبأنّهُ هو المسيح المَسِيّا ابن الله حتى تكون لهم حياة من خلال اسمهِ. هذا هو هدفي"


أنا أعتقد أنه من المهم أن ندرك مسؤولية يوحنا ورؤيته. فإن ذلك يُدخلنا حرفياً إلى المكانة التي نبدأ فيها بالتحدث عن بعض الأهداف اللاهوتية للكاتب. إنه يريد إن يقدم الإنجيل بطريقةٍ معيّنةٍ. فإنه مُوًجّهٌ ومحصور روحانياً إلى اتّجاهٍ معيّن يُكمل فيه تحديات توصيل هذا الهدف.
وهذا سوف تتم برهنته من خلال استمرارنا بالحديث عن هذا الإنجيل الرائع.


خلفية الأناجيل في العهد القديم
أ) تتمّة العهد الجديد بيسوع المسيح
من خلال هذه المقدّمة القصيرة لهذا الإنجيل، دعونا نتأمل في خلفية الأناجيل لِلَحظات. كما تعلمون جيّداً من خلال دراسة العهد الجديد؛ إن كل ما قدّمه كُتّاب الأناجيل والرسائل أمثال بولس الرسول وغيره، قد حصلوا على تأسيسهم من العهد القديم. بالإمكان تعقُّب كل موضوع وكل عقيدة وفكرة إلى العهد القديم. نستطيع أن نرى كيف أن هذا العهد يحيى وينموا ويعمل من خلال ما قد حققه الله بيسوع المسيح. إن كل ما قد وُعِد به في العهد القديم، تمّ تفسيره وترجمته من خلال كُتّاب العهد الجديد، كما وتمّ تحقيقه من خلال حياة وكِرازة يسوع وأيضاً في حياة وخدمة الكنيسة.


ب) أنبياء وكهنة وملوك إسرائيل
على سبيل المثال، لو تأمّلنا في أسفار موسى؛ الأسفار الأولى من الكتاب المقدّس، نجد أن علاقة الله مع بَطارِكَة ومؤسسات النظام الكهنوتي، كانت هي العلاقة التي تمَّ بها عرض تقدِمات مقابل الخطيئة لكي يستطيع الإنسان أن يقف أمام الله وهو مََُبَرّر. في كتب التاريخ نجد قصة مملكة إسرائيل. في كتب النبوءات نجد رسائل الأنبياء المقترنة، ليس فقط بقبائح الأمم المحيطة بإسرائيل، بل هناك أيضاً تحذيرات وإصلاحات ونبوءات. يوجد لدينا نبوءات تبشيريّة بالإضافة إلى تنبّؤات مستقبلِّية تتعلّق بشعب الله في إسرائيل وبالتالي في الكنيسة القادمة فيما بعد.

لقد أتى وقتٌ أصبح فيه النِّظام الكهنوتي فاسداً كُلِّيَّةً وفَقَدَ فيهِ فاعِلِيَّتَه. في الواقع لقد أصبح الموضوع الأهم بالنسبةِ للأنبياء هو محاولة إصلاح الإساءات والأخطاء التي قام بها النظام الكهنوتي. إن مملكة إسرائيل نفسها قد ذبلت وتحوّلت إلى أُمّةٍ غافلةٍ منسيّةٍ، وأصبح اليهود ضائعون، غارقون، مُشَتّتون بين أُمم العالم. وفي النهاية أصبحت أصوات الأنبياء أيضاً صامتة.
ولكن الحاجة مِن كلِّ هذا بقيت حاجة مُلَحَّة إلى أن يكون لله كهنة؛ وأن يكون لله مملكة تدعى مملكة العليّ؛ وأن يكون له أصوات أنبياء.

ت) يسوع كَنبَيّ وكاهن ومَلِكْ
وهكذا، فمن أجلِ تحقيق مبدأ إكمال وعد الله، فإن كل هذا قد تم تركيزه في شخص وكرازة يسوع المسيح. ففيهِ يتمثلُ حقيقةً شخص الكاهن الأعلى. إن فيهِ يتمثّلُ صوت النبيّ الأعظم في جميع الأزمنة. وفيه يتمثّل ملكُ الملوكِ وربّ الأربابْ. وهكذا فإن كل ما قد تمّت رؤيته في العهد القديم تَمَرْكَزَ في حياة وموت وقيامة وصعود ربنا يسوع المسيح.

إن ما يقوله كُتّاب الإنجيل وما يقوله آخرون هو أن جميع العالم يدور حوله، حتى كل الخليقة؛ أن جميع أمم الله تُسرِع إليه؛ وأنه هو في الحقيقة رأس الكنيسة وقلب الكنيسة. كل شيءٍ يدور حوله. لقد أصبح مركز وَمِحْوَر كل عبادة-الماضي والحاضر والمستقبل. آه هللويا!
إن معرفة وإدراك أن يسوع المسيح هو ألمَسِيا اليهودي،أن يسوع المسيح هو ابن الله، وأن يسوع المسيح هو المُخَلِص؛ إنّه لتحقيق واستجابة لجميع الصلوات والآمال الَمرْجُوّة منذ العهد القديم.

ث) التأكيدات الرئيسة للأناجيل
٠١ مرقص- يسوع كخادم مُبَّشِّر
من الممكن عرض هذه المسألة بشكل أوضح عندما نَنْظُر إلى التأكيدات الرئيسة لكل من الأناجيل، فعلى سبيل المثال، نجد فيما يُدعى بالإنجيل الأول (إنجيل مرقص)،أن قلب البشارة لهذا الإنجيل مذكورٌ في آيةٍ واحدة؛ هي الكلمات التي قالها يسوع،" لأن ابن الإنسان جاء ليَخْدِم لا ليُخْدَم وليُقَدِّم نفسهُ فديةً عن كثيرين".

إن هذه الكلمات تُؤكِّد أن يسوع المسيح رأى نفسَهُ، وخدمتَهُ ودَورَهُ كخادمٍ مٌتَأَلِّم كما تَنَبَأ أشعِياء النبيّ (رجلَ أوجاع)، إنما هو تحقيقٌ إلى كلّ احتياجٍ إلى كاهن. إذن فهو قد أتى ككاهن خادم - أولاً ليُبّشِّر وليخدم، ثم ككاهن يُقَدِّم الذبائح. يسوع، الكاهن الأعظم، يُقَدِّم نفسه كذبيحة على الصَّليب، إن الحمل يُسْلَخ من أصل العالم. لقد كان يسوع مُدْرِكاً أنه هو بالحقيقةِ هذا الحمل. إذاً، إن المسؤولية الأولى على عاتق مُرقُص هي أنّه يُريد أن يُعَلِّمنا، بشكلٍ سريع، عن حياة يسوع وخدمته. إنه ينتقل بسرعة خلال ما يُعادل النصف لإنجيلهِ، إنه يُذَّكِرُنا باستمرار وهو يستخدم الكلمة التي تظهر تقريباً كل بضع آيات.
إنها الكلمة المُتَرْجَمة " في الحال ". إنه يستخدم هذه الكلمة أكثر من أربعين مَرّه في إنجيل مرقص.

إنّه في عَجَلَه. أتعلمون، يَظْهر أن مُرقُص ينتقل بسرعة فوق هذه المشاهد التي تحكي عن خدمة يسوع لأنه كما يَبْدو في عجلة لأن يصل إلى الجزء المركزي لإنجيلهِ حيثُ أولاً اعتراف بُطرس العظيم :" أنت هو المسيح ابن الله الحي"، ثم اعتراف يسوع الأعظم عندما
قال" إن ابن الإنسان ينبغي أن يذهب إلى القُدس ويَتَألَّم ويموت ويقوم في اليوم الثالث".
في مُرقُص، اضطّرَّ يسوع أن يُخبرهم بذلك ثلاث مرّات - ثلاثة تنبؤات عن آلامه وما زالوا غير راغبين في تصديق أنه هو من سيحقق دور الخادم المُتَألِّم الذي سيُضَحّي بحياته. إنهم لم يعتادوا على ذلك أبداً. فقالوا " لا،لا، نحن سَنُضَّحي بحياتنا وليس أنت يا رب".
لقد قال يسوع لبطرس والآخرين، عندما حاولوا منعه من أن يُصبح الكاهن الأعلى الأبديّ: "ابتعد عني يا شيطان". لأن كلَّ ما يُعيق عمل كهنوت المسيح هو في الواقع من الشيطان. وهكذا فإن ُمرقُص يمُر بعجلة على البقيّة من إنجيلهِ (ما يُعادل النصف منه)، قبل أن يصِف عمق محبة الرب ومعاناته وتضحيته بحياته وقيامته الخ.

٠٢ مَتَّى- يسوع كَمَلِكْ
عندما ننظر إلى إنجيل متَّى، نجد أن التّأكيد في هذا الإنجيل هو على الْمَلك-ملك اليهود، ملك إسرائيل- لأن كلمة الملكوت مذكورة أكثر من خمسين مرّة في هذا الإنجيل. إنّها إحدى التأكيدات العظيمة وربما الأساس اللاهوتي لإنجيل متَّى. إنّ ما يُريده متّى من النّاس أن يُدرِكوه هو أن يسوع ليس الخادم المُضَحّي فقط ولكنه هو المسيّا أيضاً. إنه الملك، ملك اليهود. إنه في الحقيقة ملك العالم كله. وهذا ما يُؤكِّده متّى باستمرار.
لقد تتبَّعَ نَسَبَ يسوع ليُثبِتْ أن نسبه مُتّصل باليهود، لأنه من المُلاحَظ أن إنجيله هو إنجيلٌ يهوديّ أكثر من الأناجيل الأخرى. فإنّه يتبع نسب يسوع إلى الملك داود وإلى إبراهيم لكي يربِط يسوع بشكل مباشر مع الأمة اليهودية والشعب اليهودي وإلى تُراثِهِم وكل آمالهم ومواعيدهم.

٠٣ لوقا- يسوع أعظم نبيّ للمحبة
إن إنجيل لوقا يأخذ اتّجاهاً مُختلِفاً لأنّه، كما يظهر، مأخوذ من منطلق وَوِجْهَة نظر أُمَم العالم المختلفة، حيث يُظْهِر يسوع كالنبيّ العظيم الآتي ليُقّدم رسالته عن المحبة إلى جميع أُمم العالم. إن لوقا لم يذكُر نسب يسوع إلى داود وإبراهيم فقط، بل وتعدّى ذلك إلى آدم أيضا لأنّه أراد أن يُخبِر جميع الأمم وليس اليهود فقط أنّ يسوع هو في الواقع المُخَّلِّص لجميع العالم.
٠٤ يوحنا-يسوع كالمَسِّيا، ابن الله
أما في إنجيل يوحنا، فإنّ التأكيد هو في الأساس على يسوع المسيح، ابن الله. نعم، سوف يُرى على أنّه الكاهن الأعظم، كما سنرى فيما بعد. سوف يُرى كالنبيّ الأعظم لكل الأوقات. سوف نراه من خلال جميع الأوْجُهِ المُختَلِفة لِكِرازَتِهِ. ولكن، كما قرأتُ لكم أنّ ما يَهُم بالنِّسبةِ لِيوحنا هو أن يَعلَم الجميع أنّ يسوع المسيح هو ابن الله لكيّ يُؤمنوا أنّ لهم حياة باسمِهِ

ج) استخدام يوحنا للكلمة اليونانية "لوغوس
إنّ يوحنا لم يقُم بتَدوين نسب يسوع بتاتاً. عندما ابتدأ بالحديث عن أصل يسوع وكيف أتى إلى العالم، تَجاوَزَ داود وما قبل إبراهيم، حتى ما قبل آدم؛ في الحقيقةِ لقد قفزَ يوحنا كُليَّةً إلى ما فوق الماضي الأبدّي حيثُ يقول:" في البدء ِكان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله". هللويا!. إنّه لا يروي قصة ميلاد يسوع ،بل قصة تَجَسُّد ابن الله، الكلمة " لوغوس " الأبَدِّية الحيَّة. إنّه يقول " أنّ يسوع موجود منذ الأبد".
وهكذا فإنّ يوحنا قد نظَّمَ إنجيلَه بنظام مُعيَّن لكي نُدرِك أنّ رِسالَتَه الأولى هي أنَ يسوع المسيح هو في الحقيقة "المَسِيّا"؛ ابن الله، وكلّ ما سيَذكُرَه سوف يهدف إلى بناء هذه المسألة.
في الواقع؛ في بداية إنجيلهِ، في الأعداد الثَّمانية العشرة الأولى، نجده يستخدم كلمة يونانية مميَّزة أصبحت مألوفة جداً لَدَيْنا، وهي " لوغوس " أو " كلمة ".

٠١ "لوغوس" واليهود
عندما استعمل يوحنا هذه الكلمة "لوغوس" كان قادراً بهذه الكلمة أن يتَّصِل بثلاثة عوالم مختلفة بطريقة مميزة ورائعة. ؛إنّ هذه الكلمة بالنِّسبة لعالم اليهود عَنَتْ " قوة الله المُحَرِّكة الخالِقة بالتَّحّدُّث أو بالتَّكَلُّم".
٠٢

"لوغوس" بالنسبة لليونان
إنّ كلمة"لوغوس" قد عَنَت لليونان مبدأ إلهي سرمدي خارق للطبيعة لم يكن مفهوماً لديهم وبه كانوا يقيسون كل فكر وعقل ومفهوم. إنّه مبدأ يُمسك الكون كله معاً ،ومع أنّهم لم يستطيعوا أن يتَفّهَموا أن هذا المبدأ ما هو إلا يسوع نفسه، فإنّ يوحنا قد أتى لكي يُوَفِّق بينهم وبين هذا المبدأ بقوله أن هذا "اللوغوس" الذي تتحدّثون عنه، هذا المبدأ الإلهي لكل عقل وفهم ومنطق والذي يضبط الكون كله معاً، ما هو إلا يسوع المسيح نفسه ابن الله الذي أتحدّث عنه. وهكذا فقد كان هذا بالنسبة لهم له معنىً خاصاً ومميّزاً.

٠٣ "لوغوس" لدى الكنيسة الأولى
إن كلمة اللوغوس عند الكنيسة الأولى عَنَتْ "الكلمة المُبَشِّرة". ماذا يحدث عندما تُبَشَّر الكلمة؟ لقد كان المعنى بالنّسبة لهم كما عَنى عند اليهود "قوة حية" . إنّهم لم يرَوا الكلمة... كمخطوطة من كتاب. إنهم لم يعبِدوا الكتاب. لقد عبدوا إله حي عمل فيهم من خلال كلمات الكتاب. أريد أن أقول لكم أنه بينما كان يوحنا يستخدم هذه الكلمة في ذلك الوقت كان أيضاً يبني جسراً بين ثلاث عوالم مختلفة.
وهكذا فإن يوحنا يعمل أعمالاً مختلفة لكي يصل إلى عالمه حتى يفهمون. فهو
سيصل اليهود واليونان والكنيسة باستخدام نفس الكلمة، وهو يقول أن "لوغوس" "الكلمة"
كان في البدء مع الله. هذه هي الطريقة التي ابتدأ بها قصة إنجيله.

Site Empowered by Winters Technology Group.