Faith Library

Faith Library

Home

General Information

Technical Help


   

‹٤›
الخمرة الجديدة: الجزء الأول
يوحنا ٢ ׃١١–١
أول مُعجِزات يسوع تحويل الماء إلى خمر في احتفال عرس

مُقدمة
أريد التحدّث الآن عن "الخمرة الجديدة". هناك أشياء عديدة جديدة في إنجيل يوحنا: خمرة جديدة، ميلاد جديد، صُحبة جديدة، حياة جديدة، نور جديد، وغيره.
هنا نرى واحدة من أعظم معجزات يسوع، إنها أوّل معجزة في كتاب يوحنا. هناك سبعة معجزات فقط مُدَوَّنة في إنجيل يوحنا. لقد قال يوحنا أن هناك معجزات أخرى كثيرة لم تتم كتابتها في إنجيله، ولكنه قال إنّ هذه المعجزات قد دُوِّنت كي تؤمنوا به، هذه هي أول المعجزات كما كُتِبَت في إنجيل يوحنا الإصحاح الثاني الأعداد ١־١١

"وفي اليوم الثالث كان عرس في قانا الجليل وكانت أُم يسوع هناك. ودُعي أيضا يسوع وتلاميذه إلى العرس. ولما فرغت الخمر قالت أُم يسوع له ليس لهم خمر. قال لها يسوع ما لي ولك يا امرأة. لم تأتِ ساعتي بعد. قالت أُمه للخدام مهما قال لكم فافعلوه. وكانت ستة أجران من حجارة موضوعة هناك حسب تطهير اليهود يسع كل واحد مطرين أو ثلاثة. قال لهم يسوع املأوا الأجران ماء. فملأوها إلى فوق. ثم قال لهم استقوا الآن وقدّموا إلى رئيس المُتَّكأ. فقدّموا. فلما ذاق رئيس المتكأ الماء المتحوّل خمراً ولم يكن يعلم من أين هي. لكن الخدام الذين كانوا قد استقوا الماء علموا. دعا رئيس المتكأ العريس وقال له. كل إنسان إنما يضع الخمر الجيدة أولاً ومتى سكروا فحينئذٍ الدّون. وأما أنت فقد أبقيت الخمر الجيّدة إلى الآن. هذه بداءة الآيات فعلها يسوع في قانا الجليل وأظهر مجده فآمن به تلاميذه."

هناك ثلاثة أمور تدل على علامة هذه المُعجِزة:-
أولاً: تركيب العلامة، ثانياً: رمز العلامة، وأخيراً: مغزى العلامة.

﴾﴾ تركيب العلامة؛ المعجزة الأولى
إن المعجزة قد حدثت في احتفال عرس، حيث كان للعرس مكانة فرحٍ وأهمية كبيرتين لدى العائلة اليهودية. وكان يسوع وتلاميذه مدعوون لهذا العرس لأن يسوع لم يفصل نفسه عن الأحداث اليومية الاعتيادية لحياة الناس.

٠١ الدين والحياة اليومية
يُعجِبُني أن الأحداث والاحتفالات الدينية لا تتضمّن الزواج فقط بل جميع مراحل حياة الإنسان. من الرائع أن يكون يسوع هناك من الالتزامات إلى الجنازات. إنّ كل ما يحدث لك في حياتك؛ وجود يسوع هناك وبركاتهُ عليها، وحضوره فيها وروابط حياة الناس بالكنيسة ونِعَم الرب، كلها أمور رائعة. إنّ ذلك يُعجِبُني. ويسوع كان هناك. لقد جاء لهدف خاص وهو ما سوف يتم إثباته لاحقاً.

٠٢أحداث خلفية
يبدو وكأن الاحتفال كان يسير بشكلٍ جيد - ربما جيد جداً. ثم فجأة كاد النبيذ المُقدّم للضيوف أن ينفذ. في خلفية هذا المشهد كان هناك نقاشٌ دائر. إنّ إنجيل يوحنا جميل جداً لأنه مُصوّر في حالاتٍ عِدة وكأنه قصة على مسرح. في المشهد الرئيسي نرى أموراً عديدة تحدُث أمام الناس دون أن يُدرِكوا حدوثها. ولهذا السبب فإنّ إنجيل يوحنا مختلف. لقد كان يسوع في الدائرة المركزية. وقد رأى يوحنا ما كان يحدث في المشاهد الخلفية بينما رأى الآخرون المشاهد الأمامية للمسرح فقط.
في أحياناً كثيرة يحدث الإلهام والإيمان والأحداث المثيرة هنا في الجهة الخلفية للمسرح بينما في الحالات الأخرى التي تحدث في الجهة الأمامية للمسرح يكون هناك عدم إدراك أو وعي للمعجزات الحاصلة هناك. أتعلمون أن هذا هو الواقع الحالي. يُمكن أن يكون يسوع في مكان معين وبعض الناس يجلسون بجانب مُعجزة دون أن يروها أبداً. ولكن بعض الناس يكونون وراء الكواليس في فَهمِهِم للإيمان. إن رؤيتهم وبحثهم في المسرح الخلفي لعمل الله وحركتهُ أعمق من الآخرين. إنهم لا يهتمون أو يتأثرون بما يعملون وبما يحدث معهم ولهذا فإنهم يستطيعون رؤية عمل الله.

أُفَضِّل الوقوف في الظل أحياناً إذا كان ذلك يعني رؤية الله عن قرب. أُفَضِل الوقوف في الخلف أحياناً إذا كان ذلك يعني سماع صوته ورؤيته وهو يعمل بطريقته الخاصة. فماذا عنك أنت؟! أنا لا أريد أن أكون مشغولاً إلى أن أفْتَقِدَهُ. ولكن ذلك هو فعلاً ما يحدث لنا أحياناً. إننا ننشغل حتى نفتقد عمل الله فينا. نحن نتحدّث كثيراً فلا نسمعه عندما يتحدّث معنا.

٠٣ يسوع وأُمُهُ مريم
وهكذا؛ وراء الكواليس؛ أتَتْهُ أُمُه وقالت لهُ، "....ليس عندهم نبيذ". إنه لأمرٌ رائع ما تفعله الأمهات. قبل بضع أيام كنتُ بِزيارةٍ لأُمي والتي تبلغ من العمر واحد وثلاثون عاماً، والتي ما تزال تقول لي" افعل هذا وذاك" وأنا أقول "حاضر يا أُمي" لأنه هكذا هو الأمر. أتعلم؟ عادةً، عندما تسألنا الأُمهات سؤالاً مُباشراً، فإننا لا نستطيع الهروب منهُ أو المُجادلة.
ولكن عندما أتت أُم يسوع لهُ وقالت" ....ليس عندهم نبيذ"، نرى يسوع يلتفت لها ويُجيبُها بِحِدّة نوعاً ما. إنه لم يدعوها أمي بل يقول لها:" يا امرأة، مالي ولك.لم تأت ساعتي بعد".

٠٤ يسوع وإرادة الآب
في إنجيل يوحنا، سوف نسمع يسوع يقول ثلاث مرات"...لم تأتِ ساعتي بعد".
وفيما بعد ذلك في وقت الحزن والظلمة والمعاناة والآلام، وبينما هو يُخضِعُ حياته لإرادة الآب وبينما هو مستعدٌ لشرب الكأس المُرة، نجده يقول،"....لقد أتت ساعتي، مجِّد ابْنَك". ثم وهو هناك في الجلجثة نجده يُصلّي فيقول "...أبتاه، لقد أتت الساعة".
ولكن هناك ثلاث مرات يقول فيها"...لم تأتِ ساعتي بعد." إنّ المعنى، طبعاً، أنهُ ومع أنّ هذه هي أُمُّه الأرضية، وقد أتت لتُمارس بعض الضغط عليه بخصوص حاجةٍ مُلِحّة، فإنّ يسوع لن يسمح بأن يكون هناك أيّ تأثير أو ضغط بشري عليه.إنّه مُدركً لمشيئة الله السرمدية. فعندما يقول"...لم تأتِ ساعتي بعد"، إنّه يعني إرادة الله الإلهية الأبدية التي تشمل ما هو مُقَدَّرٌ له.
إنّ هذه المسألة تجعلهُ يتصرّف بطريقة غريبة في بعض الأحيان. وذلك ليس لأنّه لا يهتم باحتياجات البشر أو رغباتهم أو متطلّباتهم، ولكن تأثير الوحي الإلهي وسيطرة إرادة الله كانا يُظَللانه وبالتالي فقد كانت الأولوية لهما. هكذا ينبغي أن يكون الأمر بالنسبة لنا أيضاً. فبالرغم من الضغوط البشرية علينا فإنه يجب أن تكون للإرادة الإلهية الأولوية في التحكم وتوجيه إيراداتنا.
لقد دُهِِشتُ عندما سِرْتُ في هذا المكان لأنني شعرتُ بنوعٍ من الراحة والسلام وبجوٍ من العبادة والتسبيح لا يوجَدان في كل مكان. لقد تواجدتُ في أماكن شعرتُ فيها بوجود عدم المُبالاة والاضطراب والتّذمُّّر حتى أنّ الله نفسه لم يخترق هذا الحواجز أو يلمس قلوب بعض الموجودين إلا بعد فترة من الوقت، ولكن شُكراً لله على وجوده وحضوره المُقدّس.

٠٥ إرادة الآب السماوي والأصدقاء الأرضيين
إنّ مريم سوف تفقده، إنّها سوف تفقده كابن قبل أن تكسبهُ كمُخلِّص. وكأن هناك أيدي إلهية، أو مِقَصٍ سماوي سوف يقوم بقطع خيوط المِئْزَر (المريلة) من حياته. فقد ابتدأ في خدمته الآن، وهو يسمع صوت الله وسوف يسمع هذا الصوت ويتبعه بغض النَّظَر عن كل الضغوط عليه.
في كل حالةٍ قال فيها:".... لم تأتِ ساعتي بعد،" كانت رداً على طلباتٍ من أشخاصٍ قريبين عليه كانوا يضغطون عليه باحتياجاتهم ورغباتهم. في هذه الحالة، كانت أمه. في الإصحاح السابع كان الضغط من اخوته وقولهم" هناك خطأٌ ما في مكان تبشيرك، لماذا لا تأتي إلى هنا وتعمل أعمال عظيمة حتى يؤمن بك الناس؟" وهنا قد أضاف يوحنا تعليق صغير حيث قال" إنّ اخوته لم يكونوا مؤمنين به". وفيما بعد نجد أن أصدقاءه المقربين من عائلة أليعازر يضغطون عليه بحاجة من حاجاتهم.

٠٦ يسوع يستجيب في وقته هوَ وفي طريقته هوَ
في كل حالة من هذه الحالات الثلاث، لم يتجاوب يسوع حالاً بالطريقة التي أرادوها هم منه. ولكنه لاحقاً وفيما بعد يتجاوب ويعتني باحتياجاتهم على مستوى مختلف كُلِّيةً. إنه يأتي بطريقة أكثر غنىً ومجيدة بشكلٍ أروع بكثير، بل وبطرق لم يستوعبوها حقيقةً بشكلٍ كامل.
دعوني أقول لك هذا. في كل مرة تأتي ليسوع المسيح بطلبٍ أو احتياجٍ إنساني، وقد يكون احتياج مُلِح وعادل؛ لا تتضايق أو تفقد صبرك إن لم يسمع الله صلاتك فوراً. ربما كان ذلك لأنه يريد أن يُعلِّمَك درساً في الصبر والإيمان وكيف أن تتشبَّث به وتتمَسَّك بكلمته ووعده وقوَّتِه بإيمان. هللويا! ربما لأنه يريد أن يُعَلِّمك شيئاً عن التّحَمُّل والمُثابرة وأنه؛ سيستجيب دائماً لصلواتك وسوف يتحرّك دائماً بالنيابة عنك بشكل أعمق وأكثر أهمية مما كنت تتصور .

٠٧ إيمان مريم
وهكذا فإن أمه لم تقل له أكثر من هذا، ولكنها تلتفت إلى الخُدام قائلة مهما قال لكم فاعملوه، لأنها تعلم أنه سوف يقوم بعمل شيئاً ما آجلاً أم عاجلاً. آه ما أعظم هذا. يا لهُ من أيمانٍ طُفوليّ كإيمان الأطفال. هكذا هو الإيمان. "الإيمان" ليس التلاعب بعقلك بعُقْدةٍ خارقةٍ للطبيعة حيث تَبْسُط يدك إلى مكان مجهول لتتمسّك بالواقع. الأيمان هو سماع صوت يسوع المسيح والقول بكل بساطة " كل ما يقوله لك، افعله. هذه هي الطاعة لِكَلِمَتِه.
عندما لا تُجادل الله أو تُعانِد إرادته، بل ببساطة، وبدون تردد وبِمُجَرّد أن يقول أي شيء تبدأ بتحريك هذا الإيمان فسوف ترى نتائج قوية مجيدة ورائعة. إنه لمن الرائع جداً أن نَصِل إلى وضعٍ نقدر فيه أن نقول؛ بقلوبنا؛ مهما يقول يسوع أنا سأفعله.
كم مرّ من الوقت منذ مُعانَدَتِك ليسوع آخر مرة؟ عندما قلت " لا، لا ،لا يا رب. ليس أنا! ليس هذا! اختر شخصاً آخر. بالتأكيد أنت لا تقصد هذا يا رب." كم مرّ من الوقت منذ أن قمتَ بكبت وقمع الروح القدس؟ أنا أقول لك، مهما يقول لك، افعله، وسوف ترى مجد الرب. في طاعتك سوف يكون أعظم فعل للإيمان، وهذا النوع من الإيمان سوف يأتي إلى حياتك حاملاً معجزات فائقة للطبيعة والله سوف يُمَجَّد وحضوره العلي سوف يُبَرَْهَن من خلالك لمجده.

﴾﴾ﺏ رمز الآية المُعجزة الأولى

٠١ أجران الماء الستة
لننظر إلى ما هو مرموز له في هذه المعجزة العظيمة. أولاً هناك ستة أجران ماء موضوعة في مدخل البيت وفيها ماء لتطهير اليهود. آهٍ من هؤلاء اليهود وطقوسهم وممارساتِهِم الدينية وكم كانت مفروضة قانونياً! كانوا يمشون في السوق أو في الخارج حيث إذا حدث وأن داس أحدهم في طريقٍ سار فيها أحد من غير اليهود، فآهٍ كم كان هذا فظيع بالنسبة لهم. إن حدث ولمس كَتِفَ أحدهم بكَتِف أحدٍ من الُخطاة، فإن هذا مريع. كان عليهم أن يأتوا ويغتسلوا ويغتسلوا ويغتسلوا.
عندما كانوا يدخلون إلى بيت أحدهم، كانوا يغطسون أيديهم إلى حد الكوع في كل واحد من الأجران ستة مرّات. كانت هذه عملية خاصة لكي يتطهّروا. وكأنهم يغسلون غبار الطرق وكل تلوث واتّصال بالناس الذين مرّوا بهم في طرقهم.
بالرغم من أننا قد نستخف بهم، إلا أنني أعلم أن بعضنا قد يتصرف أحياناً بهذا السخف أيضاً. لقد قال لهم يسوع" املئوا الأجران ماء إلى حافتها." فملئوها إلى حافتها، بل وربما جعلوها تفيض. ثم ماذا فعل يسوع؟
قبل هذا، أريد أن أذكر أن يوحنا يُحب الأرقام. إنه يُحب بالذات الأرقام ثلاثة وسبعة والرقم ستة الذي يدل على عدم الإكتمال- بالضبط كما أن نظام تطهير اليهود كان غير كامل وكل ما يختص باليهودية غير كامل. إن الرقم ستة هذا ليس رقم إنجيلي كامل أو جيد.
ولأن غاية يسوع تهدف إلى بُعدٍ أسمى من غاية اليهود، فإنه قام بملء الأجران إلى الحافة وكأنه يريد أن يضع هذا الفائض جانباً، وبهذا يكون قد ملأ كل ما كان يُنظر له ويؤمَل به ويُدعى من أجله في النظام اليهودي بل ويزيد. أنا أقول لكم أن يسوع قام بتحقيق كل ما كان يُصبى له ويُدعى من أجله ويُؤمل به في العهد القديم، بل وفاض عليه بمحبته وبحياته وخدمته وقوته، وهذه الليلة تستطيع أن تمتلئ من غزارة حبه ونعمته بالإيمان به.

٠٢ الإستقاء من البئر
وبعد ذلك قال للخدام " ...والآن استقوا..." ليس من الأجران بل من البئر . هذا هو المصدر والمنبع الحيّ. عودوا إلى البئر. وعندما ذهبوا ومَلَئوا من البئر وعادوا بها إليه قال لهم"... قَدّموها إلى رئيس المتكأ." وعندما فعلوا هذا، في مكانٍ ما ، ما بين البئر والطاولة تحوّل الماء إلى نبيذ. فقال رئيس المتكأ " إن هذا هو أفضل ما تذوّقتْ في حياتي وقد ادّخَرْتُموه إلى الآخر. ما هذا الذي فعلتموه؟ غالباً وحسب المعتاد، في كل هذه الاحتفالات التي ذهبتُ إليها، يُقَدّم ما هو جيد في البدء، ومن ثم وبعد أن يأكل الناس وينتهوا من الحديث ولا يعودون يهتمون كثيراً بما يضعون في أفواههم؛ لأنهم أكلوا وشربوا واستمتعوا؛ بعد ذلك يُحضر ما هو غير جيد. ولكنكم أنتم فعلتم عكس ذلك".
إن يسوع قد قام بصبّ نفس ذات الشيء الذي كان اليهود يستعملونه طوال هذه القرون – الماء - في كل طقوسهم وشرائِعِهم؛ أخذها يسوع و صبّ عليها نعمته وبركاته الإلهية وجعلها أكثر غنىً وأكثر جمالاً وروعة وأحضر فرح حقيقي وحياة حقيقية لهذا الاحتفال. ولكني أريدكم أن تعلمون أن يسوع ليس فقط هو روح الإحتفال فقط يا أصدقائي، بل هو المصدر أيضا. إنه المصدر الحيّ. الفرح الحقيقي والنصر والنعمة والقوة، هللويا. أنا أعتقد أنه كان سيحوّل البئر كله إلى نبيذ لو كان هناك حاجة لذلك. أعتقد أن يسوع يريدكم أن تُدركوا أن هناك مصدرٌ حي تستطيعون أن تستقوا منه لتُشبعوا عطش حياتكم ولتتباركون بدرجة تفوق أيّ توقعات أو تصوُّر تصورَتْه عقولكم طوال سنين حياتكم.

Site Empowered by Winters Technology Group.