‹٥›
الخمرة الجديدة: الجزء الثاني
يوحنا ٢׃ ١־١١
أول معجزات يسوع: تحويل الماء إلى خمر في احتفال عرس
﴾﴾ مغزى أول علامة معجزة
٠١النبيذ الجديد يُحضِر الاحتفال
بالفرح
دعونا نأخذ بعين الاعتبار الهدف من هذه المعجزة. إن يسوع يُحضِر الأفضل في
النهاية لأن النبيذ في الإنجيل هو رمزٌ للفرح والاحتفال. تُعجِبُني الترنيمة
التي تقول" لقد وجدت أصل الفرح"، إنه نهر نعمة الله وقوته. أريدك
أن تعلم أن يسوع يجلب الفرح لك. عندما تشرب من نبيذ محبته ونعمته، عندما تشرب
من نبيذ دمه الطاهر، وعندما تشرب من نبيذ روحه القدوس، بأيّة طريقة تريد فيها
استعمال دمه، إن كان هناك أي تأثير لهذا النبيذ في حياتك فهو بالتأكيد يجلب
الفرح لحياتك. كم أتمنى لو كان الناس أكثر سعادةً مما هم عليه، وكم أتمنى لو
أن المسيحيين يُظْهِرون ملامح معنوية أعلى وملامح فرح أكبر.
آه لو نرى وعظات كما كنا نرى من قبل.
ما زلت أذكر كيف خَلُص "جيم جَس" على تلال "المِسِسِبِّي"
إنه أكثر شخصاً غرابةً عرفت في حياتي. كان يلبس حمالات بنطلون طوال الوقت وكأنه
لم يَكُن يستطيع أن يرفع بنطلونه بشكل كافي. لقد كان دائماً يقوم بربط هذه
الحمالات وتضييقها أكثر فأكثر. ولكن في الليلة التي حصل فيها على الخلاص حصل
على الفرح أيضاً. لقد كان إنساناً يلعن ويُقاتل ويتلفظ بكلمات رديئة. ولكن
عندما حصل على الخلاص في تلك الليلة حصل على الفرح. لقد كان ببساطةٍِ على ركبتيه
وكان يضحك لمدة ساعة بصوتٍ أعلى من إيّ صوت سَمِعَهُ أيّ أحد طوال حياته.لقد
سَكِرَ من النبيذ الجديد المليء بفرح نعمة الله.
كم مضى من الوقت منذ أن شعرتَ بالسعادة والفرح يغمُرانك فصرت تضحك من الامتلاء
بالروح، وجميع همومك قد رُفِعَت عنك وانقشعت الغيوم من حولك وسلام الله ومحبّته
مَلآن قلبك وعرفت في داخلك وقلت " لن أرى أيّ يوم سيئ بعد الآن لأن يسوع
ربي معي ولي فرح فرح فرح". يخطر على بالي مقطع ترنيمة تقول" لي فرحُ
في داخل قلبي." كم منكم الآن يشعر بالفرح ؟ ألا ترفعون أيديكم وتقولون
شكراً لله على الفرح المسيحي؟ شكراً لله على فرح الروح القدس. هللويا!
إنني مُنقادٌ الآن لأن أتوقف هنا لأعظ قليلاً وأخبركم أن الإنجيل يتحدّث عن
ستة أنواع من الفرح. إنّه يتحدث عن فرح عادي، ويتحدث عن فرح ممتلئ، وعن فرح
عظيم، وفرحٍ أعظم، وعن فرح وافرٌ غزير، بل ويتحدث أيضاً عن فرحٍ لا يوصف بكلمات.
٠٢ النبيذ الجديد غزير
إن هذه الآية المعجزة ترمز أيضاً للوَفْرة. لقد كان هنا عيش جديد ومصدر غير
مُنْتَهي. قبل فترة وجيزة ذهبتُ إلى منطقة بين الجبال حيث كان هناك جدول مياه
عذبٌ وصافي ومياهه باردة كالثلج. وبينما كنتُ أشرب منه فكرتُ في نفسي"
كم من أناسٍ في هذه الحياة يعطشون ويشعرون بالجفاف؛ ولو أنهم يستطيعون أن يأتوا
ويشربوا من نبع الحياة الحيّ الذي تتوق أنفُسَهم إليه!"
أتسمعونني الآن؟ إن هناك وفرة غزيرة لنعمة الله وقوته. إن يسوع؛ المُستَقي
من
نبعٍ حيّ؛ قد حول الماء إلى نبيذ. أنا أُعلن لكم أن هناك نهر كامل من مياهِ
الحياة هذا تستطيعون أن تشربوا منه. إنه مصدر عطاءٍ لا ينفذ.
إن يوئيل يتحدث عن ذلك وعن أنه في الأيام القادمة سيكون هناك وفرة غزيرة من
الحصاد وسوف تكون الحقول كبيرة وعظيمة ويكون النبيذ في كل مكان. فقال:"
في الأيام الأخيرة سوف يسكب الله من روحه." لم يقل سوف " يَرُش"
بل قال "يسكب".
أما عاموس فقد اندفَع عندما تنبأ بأن هناك أيام سوف تكون الجبال فيها تَنْقُطُ
نبيذاً حلواً. إن ما يقصده هو أن الكروم سوف تكبر وتعظم إلى درجة أنها سوف
تتفجّر بأطيابٍ لذيذة وتبدأ بالتَّنْقيط شيئاً فشيئاً فتتكون بذلك جداول نبيذ
عذب تنحدر نحو السهول.
وفرة غزيرة! إن ما أريدكم أن تدركوه هو أن الله يملك مصدر لا ينْضُب لكل ما
تحتاجه. فهو يملك عطايا لا تنتهي. ليس هناك أي حدود لهذه العطايا. إن الحدودية
تكمن فقط لدى المُستَقْبِِل لهذه العطايا.
إنني أقول لكم أن هذا هو الوضع حالياً. هذا هو الوضع لك الآن إن ذهبتَ إلى
المكان المناسب. وإن شربت من يد السيد وسمحت له أن يقدّم لك أيّة حقائق للحياة
محيطة بك، لأنه يستطيع تحويلها إلى أشياء جميلة ومجيدة. إنه يقدر أن يأخذ بساطة
المياه وأن يحولها إلى النبيذ بِحُمْرَته وبجماله وطعمه وتلألؤه. آه إن الحياة
ستكون رائعة ومليئة البركات والنِّعَم.
٠٣ النبيذ الجديد هو رمز للمعاناة والموت
وأخيراً إن النبيذ هو رمزٌ للمعاناة والموت. أحمر كالدم! النبيذ يشهد للدم
الذي سُفِك. في أشعياء إصحاح ٦٣؛ في قصيدة المعصرة الجميلة يقول:"من ذا
الآتي من أدوم بثياب حُمْر؟"، "لقد داس المعصرة لوحده". هذه
هي الصورة وهذه هي الرؤية – معصرة النبيذ.
أتعلمون أن معصرة النبيذ هي المكان الذي يضع فيه الناس كروم العنب للعصر حيث
يفقد العنب هويته ويتحول جوهره إلى شيءٍ مختلف تماماً. إنه يمر في عمليات تصفية
وتكرير، ثم في عمليات تخمُّر وغيره ويصبح سائلاً يجلب احتفالاً بالفرح.
هذه هي طريق الخلاص التي وُجِدَتْ بدم يسوع المسيح وبوَطْئِهِ معصرة النبيذ
لوحده باستمرار إلى أن عُصِرَت حياته هو نفسه. ولكن بعد أن وضع كل ثقل العالم
وثقل جميع خطايا العالم في معصرة " الجلجثة "، سال منه ماء ودم لإعطاء
الحياة والطهارة لكل رجل وامرأة ينظرون إليه ويؤمنون.
هذا ما يريد يسوع أن يفعله بنا؛ نحن الكنيسة. إنه يريد أن يأخذ حياتك ويأخذ
الكروم التي تحملها ويضعها في معصرة النبيذ. وكأنه يريد أن يمشي عليك بقدميه
إلى أن تُعصَر بكل تواضع ومحبة وخضوع، وإلى أن تُعصَر إرادتك وأن تُعصَر حياتك،
فتنظُر له وتقول " يا رب، كُن ربٌ لحياتي فإنني أُخضعها كلها لك، أنا
أقدّم كل شيء لك، لتأمرني بما تُريد يا رب، فأنا سأُطيع". وهكذا سوف يحوّل
الكنيسة إلى نبيذ فرحٍ وطهر يصل إلى كل العالم ويُباركه.
أحد الأسباب التي جعلت الكنيسة تُعاني من أيامٍ صعبة هي أننا لا نتناول من
كأس الخلاص ولا نُنادي اسم الرب أو نقدم نبيذ محبة الله ونعمته لمن حولنا.
إننا لا نتناول
من كأس نبيذ دم الله الطاهر القوي لندعه يلمس كل ما فينا من ألم أو فساد أو
إثمٍ أو خطيئة أو شر. يا رب ساعدنا أن نسكر من نبيذ ونعمة الروح القدس وأن
نقدم منه للآخرين!
هل سبق ورأيت أحداً سكراناً لدرجةِ أنه لم يشأ أن يدعك تُفارقه؟ هذا أحد الأمور
الغريبة بالنسبة للناس الذين يسكرون جداً. كان لدي صديق كنتُ أعمل معه، وكان
يسكر كل ليلة جمعة بعد الإنتهاء من عمله. كان يعمل مُتَعَهِّد بناء. وفي منتصف
ليلة السبت؛ وبينما أكون في حاجة للنوم، كان يأتي إليّ لكي أُصلي له. وقد استمر
هذا الحال لمدة شهور. وأخيراً قلتُ له مرة " يا صديقي "جلِن"
إن اليوم الذي تتوقف فيه عن الشرب هو اليوم الذي سوف نُدَحْرِجُك في الكنيسة
وأصابع قدميك بارزة إلى الأعلى" (أي يوم وفاته). فقال" آهٍ يا أخي،
لا تَقُلْ هذا. لو أن الله يُساعدني؛ مع أنني أعلم أن لن يفعل؛ لما شربت نقطة
واحدة".
لم يشأ أبداً أن يكون لوحده لأنه عندما كان يخرج ليشرب كان يريد أن يجمع أكبر
عدد ممكن من الناس حوله. وعند انتهاء ذلك؛ كان يريد صلوات القسيس. ولكنه أخيراً
وبعد وقتٍ طويل قد خَلُص وتَحَرّر، شكراً لله.
أتمنى اليوم لو أن الكنيسة تستطيع أن تتسلّق إلى الغرفة العليا (مكان اجتماع
التلاميذ وحلول الروح القدس عليهم) وتُلْمَس من الروح القدس، وأن تسكر بروح
الله، بل وتخَمر بالفرح الحي، وتفيض بالسلام العظيم وتَدَفُّق نعمة الله وقوّته.
دعونا نقدم أنفسنا كخَمَر في يديه قائلين " هنا تستطيع أن تجد فرح، هنا
تستطيع أن تجد طهارة،
هنا تستطيع أن تجد كأساً مملوءاً بكل ما تحتاجه".
هذا ما يريده الله من الكنيسة: أن يضعنا في معصرته وأن يُحَوِّلنا إلى خمرة
جديدة. فكما أن يسوع قادرٌ على تحويل ماء البئر في اليهودية إلى أفضل نبيذ
تذوّقه الناس، فإنه قادرٌ أيضاً على لَمْسِ حياتك الآن مهما كان وضعها، وأن
يجري فيها معجزة ويحوّلك إلى مصدر نعمة. فهل تريده أن يفعل ذلك؟ لأنه إن فعل
هذا فإن ذلك يعني وجود سعادة وفرح في قلبك.
دعونا نشترك في الصلاة معاً. لا تُصلّوا" يا رب خذ أتعابي أو ساعدني أن
أتغلّب على هذه المشكلة؛ أو يا رب افتح هذا الباب أو ذاك". بل صلّي نوع
صلاة تقول" يا رب، امنحني طعم النبيذ الجديد لمحبة الله ونعمته وباركني
لكي أحصل على الفرح".
لقد شاهدتُ حدوث هذه الأُعجوبة. أذكر الليلة التي كنتُ فيها في نهضة روحية
في "المِسِسِبي" عندما أتى والد "سيسيل جلِس" إلى كنيسة
ريفية صغيرة
وكيف خَلُص. إنه رجل عاطفي جداً ولم يستطع أن يتمالك نفسه لأنه وفجأةً رُفِع
الحِمْل عنه وامتلكه الفرح والسعادة فخرج عن طوره.
نعم لقد سكر من روح المحبة. فاسمح لله بأن يُعطيك أن تشرب. دعه يَمْلَئـَك
بالفرح. فقد تشفى من حالتك العصبية وترى الحياة بشكل متفائل مبهِج وأن تُلمس
بفرح مقدس. إن الإنجيل يقول" إن القلب الفَرِح يعمل فينا كالدواء".
فَدَع الله يصبُّ من فَرَحِه في قلبك.