الميلاد الجديد
يوحنا ٣׃١־١٦
يسوع يُسأل من قِبَل نِقِديموس عن الولادة الجديدة والحصول على الحياة الأبدية
﴾﴾ ﴾ يسوع واليهود
٠١ يسوع يُطهر
المَعْبَد
في الجزء الأخير من الإصحاح الثاني لإنجيل يوحنا، ذكر يوحنا أن يسوع قد أتى
إلى المعبد وقام بما يُعرف بعملية تطهير وتنظيف المعْبَد. إن ما فعله يسوع
جديرٌ بالذكر لأنه هاجم علانية كل ما تستند إليه الديانة اليهودية عندما دخل
المعبد وقَلَبَ موائد الصيارفة.
لم يُصلَب يسوع لأنه قال:" أُنظروا إلى سنابل الحقل كيف تنموا".
بل صُلِبَ لأنه قال " أُنظروا إلى لصوص المعبد كيف يسرقون". لقد
اصطدم مع اليهود المُتَدَينين وأظهر عيوبهم ونواقصهم-.
٠٢ يسوع وشجرة التين غير المُثمِرة
(٢١׃١٨־٢٢) عندما
أتى يسوع إلى شجرة التين غير المثمرة وقف بجانبها ولعنها قائلاً:" لا
يكون منكِ ثمرٌ بعد إلى الأبد".متى
كان وكأنه يقول بذلك لتلاميذه أنّ المعبد بدينِهِ الفارغ كالتينة الفارغة من
الثمر؛ ملعونٌ من الله. لأن المعبد أيضاً يظهر جيداً من الخارج ولكن ليس فيه
حياة ولا ثمر. إنّه يحمل وعوداً للعالم، ولكن بدلاً من أن يقدم للناس ما يحتاجونه،
يقدم لهم ضياع وفراغ. كان وكأنه يقول أنه ومنذ الآن لن يجد أي أحد أي سلام
أو ثمرَ حياة ولن يجد أحد غفران أو محبة كما لن يجد أحد أبداً أي حياة في هذه
الشجرة غير المُثمرة
عندما أتى يسوع، مشى بنعلٍ من خشب فوق كل تقاليدهم الثمينة. مشى فوق قوانينهم
الغالية. أحب ما هو غير محبوب فيهم. ولمس ما هو غير ملموس فيهم. واستقبل المعزولين
المرفوضين والمطرودين. ثم ترك كل الناس ؛وخاصة اليهود؛ بعلامات استفهام من
بعده
٠٣ نيقوديموس يأتي من الفريسين
وهكذا أرسل اليهود نيقوديموس إلى يسوع ليستجوِبوه ويختبروه وليروا طبيعته وما
يُعَلِّمه. وكما نرى في الأناجيل أن اليهود كانوا يرسلون إلى يسوع حشداً بعد
حشد ليُجَرِّبوه وليوقعوا به. أما الآن؛ في أول مرة؛ فقد أرسلوا له واحدٌ من
أكثر قادتهم علماً وثقافةً.
وقد أتى إلى يسوع في الليل، وكان – كونه فرّيسي– رجلاً متعمقاً في الدين
كان من المفروض أن يترك هذا أثراً مُهمّاً على يسوع. فهذا حاكمٌ من اليهود،
وله مركزٌ مهم في السّنهدريم (المجلس الأعلى عند اليهود القدماء)وكان من المتوقع
لدى اليهود أن يُعجَب يسوع به خاصةً وأن يسوع كان في نظر اليهود مجرد نبيّ
صغير من الجليل بينما كان نيقوديموس رجل لاهوت متمرّس، أما يسوع فقد كان واعظ
جاء من الريف دون أية خبرة أو أوراقٍ مُعتمدة ليُقدِّمها إلى أهل إسرائيل
تبادُل
الحديث الأول – المُطالبة الإلهية
٠٣ تعليقات
نيقوديموس الإفتتاحية
في بداية حديثهم، يبدأ نيقوديموس بطريقة مُهَذّبة ناعمة دبلوماسية. إذا كنتَ
ترغب في أن تتعلم كيف تكون لبِق ودبلوماسي؛ انتبه إلى أُسلوب نيقوديموس. فهو
يقول ليسوع:" يا مُعلِّم" (راباي) وهنا نستطيع ملاحظة ما يرمي إليه
لأنه هو – نيقوديموس –مُعَلِّم(راباي). فهو المعروف كمُعَلّم عظيم. إنه هو
" الحاكم لليهود "
إنه يقول:"يا معلم، نحن نعلم". لاحظ كيف يستخدم كلمة " نحن
" وليس" أنا "، فهذا يدلنا على أنه يُمَثِّل آخرين. وكأنه يقول"
يا رجل، نحن نعلم عنك، ونعلم بعض الشيء عن سلطتك، ورأينا أعمالك وندرك قوتك
وكل هذا..."
ولكن ذلك لم يُؤثر في يسوع. لقد تجاهل كل هذه التحيات ومقدمات التقدير والثناء
التي كان نيقوديموس يقدمها له وأجابه بطريقة غير متوقعة وجريئة وكأنه يقول
له" إسمع، إننا لن نصل إلى أي شيء باستخدام المجاملات تجاه بعضنا".
أنا أعتقد أن يسوع يضع لنا مثالاً جيداً هنا، لأنه ذهب مباشرة إلى لُبّ الموضوع
الذي أتى نيقوديموس من أجله والذي أراد يسوع أن يصل إلى نيقوديموس من خلاله
أنا أعتقد أننا نُضيع الوقت عندما لا نصل مباشرة مع الله إلى لب الموضوع. يجب
أن ننتبه عندما نلتقي بالحديث مع يسوع أن نطرح عنا كل زيف ورياء وأن نصل إلى
الهدف بكل بساطة، إلى صلب احتياجنا، وإلى نقطة سؤالنا وطلبنا، إلى محور اضطرابنا
ومشاكلنا أو ما كان لدينا من أُمور نبغي أن نطرحها أمامه
ردُ يسوع على نيقوديموس
عندما أجاب يسوع نيقوديموس كان ينظر إلى كل ما هو -نيقوديموس فخورٌ به، إلى
جميع اعتماداته وأصله المشرّف وإلى كل ما يُمثِّله وما يُشْعِرْه بالفخر. إن
يسوع يرى كل هذا في نظرة واحدة ويستطيع أن يقرأه ككتابٍ مفتوح. وبينما يقف
نيقوديموس هناك بكل فخرِ أُمّةٍ كاملة وفخرِ دين واعتزازٍ بلقبه وكل ما يملكه،
نجد يسوع يقول له:" إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يدخل ملكوت
الله".
إن عبارته هذه تدل على أكثر من مجرد إنسان، مع أنه إنسان. إنها تعني نظام دين
بأكمله. إنها تعني أُمة بأكملها وكنيسة بأكملها. إنها تعني كل شيء. إن الميلاد
هو الطريقة التي بها يوجد كل شيء في هذه الدنيا – كل شيء في البشرية؛ وفي الطبيعة
وحتى في الدين. بدون ميلاد جديد، فأن الدين يصبح كهلاً ويموت.
بدون تدفق أو خلق روح أو حياة جديدة، فإن حياة الإنسان تموت وتفنى وتجف ولن
يكون لها أي معنى أو جمال. ولكن شكراً لله على تدفق روحه ونعمته اللتان تلمسان
كل حياة وكل كنيسة وكل مجتمع وحتى كل أُمة. شكراً لله على كل حياة تحمل ثمراً
وتمتلك القدرة على أن تزدهر وتُنْتج باستمرار لكي تتجدد قوّتها كل يوم. هللويا!
إن نيقوديموس كان واقفاً أمام يسوع مليءٌ بالفخر بِنَسَبِهِ وأصله. ولكن يسوع
يقول " أنتَ تأتي إليّ بكل ما تُمَثِّله، وتأتي إليّ بكل نَبالة مولدك
كيهودي في هذا العالم وهذا الوقت، أنت تأتي إليّ بكل الفخر والكبرياء ولكن
بالرغم من ذلك، فإن لم تولد من فوق – أو تُلمَس من فوق – فإنك لا تستطيع أن
تدخل ملكوت الله".
بِهَزّة واحدة من صوته وبِهَزّة واحدة من كلماته الإلهية، فإن يسوع يُخبِرُنا
ويُخبر كل الناس أنه لا يهم ما هو اسمك، ولا من أين أنت، ولا من أنت، لا يهم
من أين أتيت ولا إلى أين تذهب. لا يهم أيّ لقب تحمل أو أيّ مركز تملك. إن لم
تُلمس بحياة من فوق فلن يكون لك أيّ حياةٍ أو حتى أيّ أمل
تبادُل
الحديث الثاني – الصعوبة البشرية
سؤال نيقوديموس
في المبادلة الثانية للأسئلة والأجوبة والتصريحات ما بين يسوع ونيقوديموس،
نجد يسوع يذهب إلى بًعْدٍ أعمق مما عرضه في حديثه في الجزء الأول ". هنا
نجد عرض موضوع الصعوبة البشرية.
الصعوبة هنا أتت من قلب نيقوديموس. لأنه يقول أنه من المستحيل. " إن ما
تقوله مستحيل. لقد فات الأوان على هذه الأُمّة وعليّ لنبدأ من جديد".
أتعلمون، إنّ هناك أوقاتاً في حياة الناس حيث يُصبحون في حالات مُعَقّدة ومنحدرة
بعمق لدرجة أنهم لا يرون أي أمل في البدء من جديد. أحد أصدقائي المُقرّبين
كان دائماً يَمْزَحُ قائلاً " قد سجّلتُ ديني باسم زوجتي". ولكنه
في ليلة ما؛ أُصيب بمرضٍ قاتل. ففي طريقه إلى المستشفى؛ حيث توفى؛ وقبل دخوله
المستشفى صلّى مع زوجته التي ما برحت تصلّي له طوال السنين التي مضت وما زالت
مُخلصة لله؛ وهي ممسكة يده، صلّى قائلاً "يا رب اغفر لي، اغفر لي، اغفر
لي"
إن نيقوديموس في صراع مع سؤال " هل حقاً تستطيعُ أن تُغيّر العالم وهل
تستطيع أن تُغيّر الدين وهل تستطيع أن تُغير اليهودية بمُجَرّد تغيير رجل واحد
في كل مرة؟" ولكن الحقيقة أن هذا ما يحدث. إننا نتمنى لو أن الله يقوم
بعصف الآلاف من الناس بعاصفة واحدة بقوة إنجيليّة عظيمة تُحَوِّلهم جميعا إلى
أن يستقبلوا الله، ولكن الحقيقة أنهم يأتون إلى الله رجلاً رجل؛ وامرأة امرأة؛
وولد ولد؛ وبنتا بنت. إن محبة يسوع المباركة تلمس قلباً بعد قلب وتحوّلهم وتُغَيّرَهم
بمولد إلهي جديد بقوة الله العُليا. هللويا!
أتمنى لو بطريقةٍ ما، بشكلٍ ما، نستطيع أن ندرك الرسالة في قلوبنا كما أدرَكَتْها
ابنتنا الصغيرة قبل فترة قصيرة عندما أخذت تبكي لموت صديقة لنا في لوسيفل.
لقد كانت صديقتنا أُمّاً صبية في العمر أُصيبت بالسرطان وماتت به. وكانت ابنتنا
تبكي وتسأل عن موضوع الموت.
وبطريقة ما وبإلهام إلهي من الله أوحى لزوجتي أن تقول لها كالآتي" لو
كان بالإمكان التحدث مع جنين وهو في بطن أمه، ولو كان بالإمكان أن نقول له
أنه يوجد هنا عالم جميل وبَرّاق، ألا تريد أن تولد الآن؟ إن أتيتَ إلى هنا
فسوف تحصل على مقدار كبير من اللإنطلاق والحرية. هنا تستطيع أن ترى وتكون فعّالاً
وتتطوّر. ولكن الجنين أخذ يلتصق بالحبل السريّ أكثر فأكثر ويقول" لا،
لا، إن الجو هنا دافئ ومُريح، لا تُخْرِجوني من هنا، إنني أُريد البقاء هنا."
ثم أكملت زوجتي الحديث وقالت لابنتنا " هكذا هي هذه الحياة. إننا وكأنه
مُغْلَقٌ علينا في داخل رحم. وعندما يأتي الموت يكون كنوع من الولادة التي
تأخذنا إلى خارج هذا الرحم؛ خارج الظلام والحدودية وفجأة نندفع إلى الأمام
إلى
مجدِ وقوةِ إلهنا، إلى وجودٍ جميلٍ مجيدٍ غير محدود، وإلى نورٍ ونعمة"
أتسمعونني؟! عندما تَلْمَسُنا الحياة من فوق، فإنها تغرس فينا بذور حياةٍ أبدية
لا تموت أبداً. هللويا! أنت تستطيع أن تحصل على حياةٍ أبدية فيك الآن. وشكراً
لله على ذلك
تفسير يسوع
كان على يسوع أن يُفَسّر له، فقد كان وكأنه يمازحه نوعاً ما، وكأنه يقول له"
أتعني أنَّكَ أنتَ معلّم إسرائيل ومتمرس في اللاهوت ولا تفهم هذه الأمور الروحية.
أتقصد أنك قرأت الأسفار ولا تعلم ما في الكتب المقدسة!"
إنه من المدهش كيف أن هناك ناس يقرؤون الكتاب المقدس ويستمعون للإنجيل طوال
حياتهم ولا يستطيعون الوصول إلى فهمٍ كامل لمعانيه لأنهم قد قسّوا قلوبهم عن
قصد. قد يكونون تعلّموا عن الكتاب المقدس، ولكن ذلك يختلف عن تعلُّمِهِم عن
كاتب كلمة الكتاب
قال يسوع "أنه عمل الروح القدس الآتي من فوق. إنه كهبوب الريح وتحرُّكها".
أستطيع تقريباً أن أرى يسوع وأن أرى عقل نيقوديموس وكأنه يعود بذاكرته إلى
الماضي. ربما تذكَّر في حزقيال الإصحاح ٣٧ كيف أن أُمَّتَهً قد وصلت إلى مرحلةٍ
كانوا فيها مجرّد جثة هامدة؛ وهيكلٍ عظمي مُطروح في التاريخ
وممن الممكن أن نيقوديموس تذكّر كيف أن النبي حزقيال قال:" آه يا روح
الله، أنفُخ بهذه العظام". ثم وَبِ:"هكذا قال الله"، وبِوَعظ
كلمة الله وبِتَحَرُّك الروح القدس تتراءى الرؤية وتَحْيا الأمة القوية وتقف
وتسير كجَيْشٍ عظيم.
ولكن رسالة حزقيال تعني أكثر من ميلاد أُمة. إنها أيضاً تعني إن وقعت كلمة
الله على حياتك وإن لمست الروح القدس قلبك فإن نفخهما على عظام وجودك البالي،
يُقوي ويُنَشِّط لك حياتك. فتستطيع أن تقف على قدميك وترفع رأسك عالياً وتتذوق
الأُلوهية من قوة الله في العُلى وتسير في هذه الدنيا وليس منها. تستطيع السير
في هذه الدنيا وأنت ترنّم " أنا لستُ من هذا العالم"
لقد اعتاد الأخ أُوسكار باسيت من كنيسة "روكي هِل" أن يقف ويُرنّم
هذه الترنيمة
"أنا لستُ من هذا العالم، أنا عابرٌ فقط فيه، وكنوزي موجودة في مكان ما
في السماء"
لقد كان يضع لاصقاً على نظّاراته وراء أُذنيه كي لا تسقط لكي يستطيع أن يرى
الكلمات بوضوح، ولكن بعد فترة؛ وبعد أن أضاء وجهه ولَمَسَهُ الروح القدس وبدأ
يُشرِقُ فيه، نسيَ أمر نظاراته وكُتُب الترنيم وبدأ يُفَكِّر في أنه لُمِس
بحياةٍ إلهية من العُلى وبأنه يسير في هذا العالم وأن هذا العالم ليس وطنه.
فقد أصبح لديه جنسيّة في عالمٍ آخر، وبعد ذلك لم يعُد يُهمه إن كان الوقت ليلاً
أو نهاراً؛ أو إن كان اليوم سبتاً أو أحد. لم يعُد يهمه من كان هناك أو ماذا
كان هناك. لأن مجد الرب أضاء وجهه فأخذ يعبد الإله الحي
إسمعوا. أُريد أن أقول لكم أنه عندما يلمسنا الله بروحه القدوس العليّ، نرتفعً
فجأةً عن الأمور الدنيويّة لهذا العالم، ويمتلك إيماننا قوة إلهية ووعد إلهي،
وننتقل إلى مملكة ابنه الحبيب حيث نصبح ورثة لله مع ابنه يسوع المسيح. أريد
أن أقول لكم أن هذا المولد الجديد هو أمرٌ مُعجِزيّ ورائع ومجيد. هللويا!
قال يسوع أن هذا الأمر كنفخةٍ من الله التي نُفِخَت على الهيكل العظمي والتي
ملأت الوادي وتعصف أينما شاءت، ولا تستطيع أن تعلم من أين تأتي في بعض الأحيان
في العهد القديم كانت كلمة "الروح" تُستَخدَم بدل كلمة "الرياح".
وأحياناً تُستَخدم كلمة " نَفس "َ، وحتى كلمة " عاصفة ".
إنه يقول أن الله ينفخُ نَفَساً كما أخذ شكلاً بدون حياة لرجُل مُمْتَدّ على
الأرض مصنوع من الطين ونفخ فيه نَفَسَ حياة فأصبح كائن حيّ. وهكذا، في الميلاد
الثاني، إن الله يَتَنَفَّسُ (ينفخ من روحه) في حياة إنسان وكل كيانه ووجوده
الحياة الأبدية، فينهض ويقوم ويُصبح كائن حيّ. وهكذا يكون له حياة أبدية ويحيا
للأبد
مُبادلة
الحديث الثالثة – الصعوبة الإنسانية
سؤال نيقوديموس
في ثالث مرة تحدّث فيها نيقوديموس كان ما زال مُتَحَيّراً، فيسأل ببساطة "
كيف يمكن أن تحدث هذه الأمور؟" إنه لا يستطيع استيعاب الرسالة الروحية
التي يحاول يسوع أن ينقلها له
يسوع يُجيب
إن يسوع يُؤَنِّبه لكونه تلميذ مُرتبك بدل أن يكون أستاذ. إنه يقول "
أنا أتحدث عن أمور سماوية. أما أنت فما تُحاول فعله هو أخذ الصور المجازية
التي كنا نستعملها؛ الريح والماء والحديث عن الولادة، والتفكير بها على أنها
أُمور طبيعية. ولكن ليست هذه هي الطريقة لفهم الأمور الروحية. لا يجب أن تبدأ
من هذا العالم ومن الأمور العادية ثم تنتقل إلى الله فوق
إن بولس يشرح هذا الموضوع مرة بعد مرة، حيث كتب إلى أهل كورونثوس قائلاً "
إن العالم لم يدرك الله بحكمة العالم، ولكنه – العالم - احتاج إلى وعظ الجاهلين
لخلاصه.
لا يجب البدء بأسباب إنسانية. لا يجب البدء بمنطق إنساني. لا يجب البدء بتشابيه
إنسانية سواء كانت جزئية أو تمثيلية للوصول إلى الله فوق. قال يسوع:"...ليس
أحد صعد إلى السماء لم يأتي أحد من فوق لكي نعلم."
إن ما تعْلَمَه هو أن ابن الإنسان قد نزل من السماء، وفجأةً تتصوّر الليلة
التي رأى يعقوب بها السماوات مفتوحة والدرج والملائكة تصعد وتنزل عليه واتصّالاً
مجيداً من العرش إلى السماء. والآن ترى الباب الجديد، هنا المدخل الجديد إلى
بيت الرب، هنا مصدر الحياة. إنه على يسوع نفسه؛ ابن الإنسان الآتي من فوق.
إن يسوع يقول له :" وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يُرفع
ابن الإنسان. لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية"
ويستمر يسوع في الحديث لِيُعلّمنا أن الولادة الجديدة؛ الحياة الإلهية، تأتي
أولاً بوحي إلهي من فوق." إنها ليست من العالم بل قد كُشِفت لنا من خلال
يسوع". إنها تأتي من فوق من المحبة - :"... أحَبَّ الله العالم..."
إن الله قد نظر إلينا ورآنا في حالتنا الساقطة – في موتنا – ومع ذلك فقد أحبّنا.
فقد قال:" أريد لهم الحياة الأبدية"، وهي في الحقيقةِ حياة أبدية.
إن الذين يستقبلونها ويقبلون يسوع يحصلون على القدرة ليُصبحون أولاد الله ولن
يفنوا، بل تكون لهم حياة أبدية.
النتيجة
لستُ أتحدث عن الحصول على قضية دينية. لستُ أتحدث عن تجربة شعورية. أنا أتحدث
عن تجربة كتجربة داود في هذه الأعداد الثلاث، حيث قال:"انتظاراً انتظرت
الرب فمال إليّ وسمع صراخي وأصعدني من جب الهلاك".
إلهي، لا أستطيع إدراك نوع وعمق الفظائع التي كان من الممكن أن أكون واقعاً
فيها لو لم تصلني يدك. لقد غيّرتَني. وكما قال داود:" لمسني بروحه ووضع
أُغنيةً جديدة في قلبي ورفعني من قعر الهاوية".
أنا أعتقد أن أعظم آلة بشارة إنجيلية خاصة وحقيقية هي اختبار غامر وقوي لولادة
جديدة تُغَيِّر وتُحَوّل حياتنا لدرجة أن يرى الآخرين حياة إلهية فينا. لو
أنهم بدل أن يروا قلقنا واضطراباتنا أو معاناتنا؛ لو أنهم يروا حياة إلهية
ثابتة فينا، أنا اعتقد أن هذا سيكون أعظم شهادة نُخْبِر الناس بها عمّا فعل
الله لنا
ذهَبَت إحدى سيدات كنيسة لوسـفِل؛ وكانت قد حصلت على الخلاص مؤخراً؛ إلى محطة
الباصات لتلتقي بعمِّها المُـلْحِد .لم تعلم ماذا تقول لهوأثناء عودتهما في
السيارة لم يمضي وقت طويل قبل أن تّم التطرق لموضوع الدين. وقد أخبرتني فيما
بعد قائلة " لم أعلم ماذا أقول له. لقد كان يعرف كل الأجوبة وأنا لم استطع
التفكير بأي شيء. لقد تضايَقْتُ لأنني لم أستطع التحدث معه. وكل ما فعلت أنني
أخبرته عما فعله الله معي وكيف غيََّّرَني" فقال " الله يُباركك
يا أختي، إن هذا هو أفضل ما سَمِعْتُهُ منكِ أبداً." العديد سوف يرون
ويخافون الله