Faith Library

Faith Library

Home

General Information

Technical Help


   


المرأة السّامِريّة

يوحنا : ٤ ١־ ٤٢
يسوع يلتقي بالمرأة السامرية ويواجه التَعَصُّبات عرقية ودينية لكي يُريها كيف تُؤمن

﴾﴾ ﴾مُقَدِّمة

٠١ أعتقد أن لو كان بإمكاننا أن نصل إلى مكان ما من هذا العالم نستطيع فيه أن نكون غير مًتمَرْكَزين حول حياتنا الخاصة. أو لو أننا نستطيع أن نصل إلى حالة نستطيع فيها إن نتحرر من الأمور المتعلِّقة بحياتنا. لو أننا نقدر أن نفرِّغ حياتنا من كل الأحمال المُتَجَمِّعة علينا والتي تمنعنا من أن نصل إلى قمّة الطاقة الكامنة فينا لنكون أبناء الله، فليس هناك أيةّ طريقة لقياس قوة عمل الله فينا لمجده.
والآن ونحن ننظر إلى قصة يسوع والمرأة السامرية، أتمنى أن تستمعوا عن قرب إلى حديثهما وتدركوا أن يسوع غير مهتم بالأمور اليومية التي نُعلِّق عليها حياتنا .بل إنه يريد أن يعمل معنا من خلالها لكي تنفتح حياتنا أمامه فنراه بِكُلِّيَتِهِ وتسري فينا نعمته وقوته.
إن يسوع يبحث عن أُناسٍ يقدر من خلالهم أن يصنع أنهاراً وجداول ماء من نعمته وقوته وفرحه وحُبِّه. إن الله يريد أن يساعدنا على إزالة كل مُعوِّقات حياتنا المسيحية وكل القيود التي تًعيق نعمته وروحه وقوته من العمل والسريان فينا.
لو كان لك حرية كاملة في الله وفي نعمته وروحه فإن هذه الرسالة قد لا تعني لك شيئاً. ولكن إذا كنتَ قد عانيت في أن تكون مليئاً بروح الله وبفرحه أو بأن تكون أكثر فعاليّة كمسيحي؛ إذا عانيت في أن تكون أكثر قوة في صلواتك أو إيمانك أو في مِلْئـِك
بروحه القدوس وبنعمته، فإن لهذه الرسالة قد يكون تأثير ومعنى لك

﴾ﺃ خلفية حدوث القصة

الإضطرار الإلهي
إن الكتاب المقدس يقول أن يسوع لم يأخذ الطريق العادي الذي كان اليهود يأخذونه في طريقهم من مكان إلى آخر بعيداً عن كل منطقة السامرة. ولكن، كان هناك اضطرار ودافع إلهي دفعه إلى المرور من وسطها. " كان عليه أن يمر من السامرة ". كان هناك سبب خاص. يظهر أن يسوع كان يبغي أن يوسّع بشارته وهدفه وغايته ليصل إلى آخرين فيريهم النور والحق ونعمة الله

السامريين
كان يقوم بما لم يقم به أي أحد آخر في ذلك الوقت بدخوله السامرة. حيث أن السامرة قد سقطت تحت احتلال وثني في عام ٧٢٢ قبل الميلاد. فتغلغلت الأديان الوثنية فيها حتى أصبحت وعاءاً يضم أنواع مختلفة من الأديان والناس. كما كانت السامرة هي حي التجمع الفلسطيني في تلك المنطقة. وبالرغم من ذلك فقد دخل يسوع إلى قلبها.

البئر٠٣
في منتصف النهار، وبعد أن مشى مسافة طويلة، تَعِب جداً. فجلس على بئر يعقـوب ينتظر أحداً ليطلب منه أن يشرب لأن "البئر عميقة وليس معه دلو". أما تلاميذه فقد ذهبوا إلى البلدة ليشتروا طعاماً للغداء.


المرأة وقت الظهر
أتت امرأة وقت الظهر. وهذا وقت غير عادي لأن معظم النساء كُنّ يأتين صباحاً قبل أن الحر. كُن يجتمعن حول البئر ويقضين معظم الوقت في تبادل الحديث بخصوص ما كان يُقال أو يحدث وغيره أثناء سحب الماء من البئر. وأما هذه المرأة فلم تشعر بالراحة بأن تأتي معهم . كانت منبوذة نوعاً ما وتُعرَف بسُمعة غير جيدة، لأنها كانت قد تزوّجت خمس مرات وتعيش حاليا في الخطيئة . ولهذا لم يكن مُرَحّب بها في ذلك الوقت والمكان

يسوع والمرأة السامرية
إنها آخِر إنسانة نتوقع من يسوع أن يلتقي بها، وهي آخِر إنسانة نتوقع أن يدخل إلى بلدة ويبدأ معها "كنيسة" في الحال. ولكن كما تعلمون أن للرب طريقته الخاصة في عمل أمور غير متوقعة في أوقات غير متوقعة مع أشخاص غير متوقعين وتحويل كل هذا إلى أمور جميلة غنية ورائعة.
إنّ له طريقة في اخذ الأشياء الضعيفة وتحويلها إلى أشياء قوية وأخذ الأشياء غير المحسوبة وجعلها عمليات حسابية إيجابية. إنه يأخذ أصفار ويضعها في الجهة اليمنى
لكل عملية جَمْع حسابية. إنه وحده يعلم كيف يحول الأشياء غير المهمة إلى أشياء مهمة.
عندما أتت هذه المرأة إلى البئر، بدا يسوع بالتحدث معها. أعتقد أنه؛ في قلبه وعقله؛ قد فهمها وفهم كل مُعوّقات حياتها قَبْلَما أتت إلى البئر. كما عرف أنه لكي يدخل إلى قلبها وعقلها؛ عليه أن يخترق جميع المعوقات والحواجز. فهي قد عاشت حياة مليئة بالخطيئة. إن حاجز من الخطيئة يحكم حياة الكثيرين من الناس؛ ويمنعهم من الوصول إلى يسوع المسيح وبالتالي إلى معرفة الحقيقة. إن هؤلاء الناس يُصبِحون مُبَرْمَجين على التفكير بالإثم والخطيئة. والمرأة السامرية كان لديها حواجز اجتماعية ودينية. ومع أن واحد من هذه الحواجز كان يكفي إلا أن جميع هذه الحواجز كانت مجتمعة في هذه المرأة التي أتت وقت الظهر لسحب الماء.

معوقات العقل البشري

الرغبة في الفَهُّم الإنساني
بدأ يسوع بالحديث معها بأمور بسيطة مثلما بدأ مع نيقوديموس. فمع نيقوديموس بدأ بالحديث عن الولادة؛ وأما مع المرأة السامرية فقد بدأ بالحديث عن الماء؛ فقال لها ببساطة:" أعطني لأشرب!".
عند مقارنتنا لهاتان الشخصيتان اللتان تقابل يسوع معهما، نجد أنهما أرادا أن التقابل مع "راباي". فقد سأل المعلم القاضي في المجلس اليهودي العديد من الأسئلة عن كيف يمكن أن يكون هذا وذاك محاولاً أن يتفهم الأمور بِعَقْلِيَّتِهِ الخاصة. وهذه المرأة تسأل أسئلة من نفس النوع. كيف يمكن أن يكون هذا وكيف لك أن تحصل على الماء؟
كما ترون، بغض النظر عن مستوى الحياة التي يعيشها الناس، فإنهم يريدون استخدام طاقة عقليتهم البشرية لفهم الله وفهم كلمته وروحه. ولكنهم بكل بساطة لا يستطيعون. هناك العديد من الناس يقولون أنهم سوف يتعمّدون من الروح القدس، لو أنهم فقط يقدرون أن يفهموه

قبول يسوع يجب أن يكون بالإيمان
أريد أن أقول لكم؛ أنه لا يوجد هناك أي شيء يختص بالخلاص أو الولادة الجديدة أو المغفرة، أو الإمتلاء بالروح القدس أو بأن نكون أولاد الله؛ يمكن فهمه أو تفسيره أو استيعابه بالعقل. يجب أن ننظر إلى يسوع المسيح ونصل إليه ونقبله بالإيمان. فبعد أن تختبر ذلك؛ ومع أنه فرحٌ لا يمكن وصفه بكلمات؛ إلا أنك سوف تعرف وتدرك ما هو.
إن هذا ما يُعيق الكثيرين من اختبار أمور روحية كثيرة. إنهم يريدون الفهم أولاً. إنهم يريدون أن يفهموا بطريقتهم أولاً بدل أن يقولوا ببساطة " يا رب، لا أريد أن أفهم، بل أريدك أن تلمسني فقط".

إن الروحَ حُرٌ في أن يعمل كما يريد
ولكن هذان الإثنان سألا " كيف يمكن أن يكون هذا؟" فأجابهما يسوع بنفس الطريقة. حيث قال لنيقوديموس أن الريح تهب، وهكذا تعمل الروح. وقال للمرأة أن الماء يجري، وهكذا يعمل الروح. آه هللويا!
كم أتمنى لو أننا نستخدم تفسيرات بسيطة متواضعة كهذه. فقط كما أن الريح تهب– ونحن لا نعرف من أين تأتي وإلى أين تذهب – هكذا تعمل الروح. وكما أن الماء يجري في جدول صافي متدفق – هكذا فإن الروح تعمل وتتحرك وتلمس وتنعش حياتنا. شكراً لله.
ليس من المفروض أن تفهم. أَشْعُر بالإندهاش عندما أتذكر كيف ذهب بطرس إلى بيت كورنيليوس وكان هناك مجموعة مِن خائفي الله الذين كانوا يعلمون القليل عن الله وعن كلمته ولم يسمعوا بيوم العَنْصَرة ( عندما ظهر الروح القدس للخمسين شخصاً من أتباع يسوع)، فبدأ يعظ بهم عن يسوع، فَحَلَّ عليهم الروح القدس لِمُجَرَّد أنهم كانوا يؤمنون بالله. هللويا! لا تحتاج أن تفهم كل شيء. آمن فقط بيسوع المسيح ودع الله يلمسك بوجوده المقدس وقوته، فتحصل على الروح القدس.

يسوع يُعطي نفسه
في كل حالة قال يسوع " أنا هو مصدر القوة والروح والحياة والماء الحي". وخلال إنجيل يوحنا، نجد يسوع يُعَرّف نفسه بمن يُعطي. إنه يُعطي نفسه. إنه يُعطي خبزاً، ولكنه هو خبز الحياة. إنه يُعطي نوراً، وهو نور العالم، فإن أردت أن تأخذ أي شيء من الله، عليك أن تأخذ يسوع أولا.
العديد من الناس يريدون بركات دينية. العديد من الناس يريدون ما يُقدّمُه "الكلمة"، ولكنهم لا يريدون أن يأخذوا يسوع المسيح مخلصاً وسيداً وربّاً لهم. ولكن إن أردت الحصول على شفاء منه؛ فإن عليك أن تأخذه هو "الشافي". إن حصلت على حبّه؛ عليك أن تأخذه هو؛ "منبع الحُب".

يسوع يقود المرأة خلال خطوات إيمان
ومع أن المرأة السامرية كانت مُشَوّشة، فأنها قد تجاوبت بطريقة أفضل حتى من طريقة تجاوب نيقوديموس. إن استجابتها لما قاله يسوع يُظهِر مرورها في عدة مستويات من الفهم والتنوُّر العقلي إلى أن ترتفع إلى أعلى مستويات الفهم والإنكشاف الروحي والإيمان بيسوع المسيح.
إن أول ما قالته له كان مجرد على مستوى كَوْنَهُ يهودي. وكأنها نوعاً ما قد بصقت في وجهه. ولكنها بعد ذلك دَعَتْه نبيّاً لأنه بان لها كرجل معرفة. وبعد ذلك بقليل بان لها على أنه المسيح. وأخيراً؛ وفي ما يقارب نهاية الحلقة، يُدعى مخلّص العالم.

ما يزال يسوع يقود خطوةً خطوة
خلال كتاب يوحنا، هناك العديد من المشاهد الرائعة المجيدة حيث يرتفع الناس خطوةً خطوة إلى مراحل مختلفة من الإيمان والفهم. أريد أن أقول لك اليوم أن الرب يريد أن يقودك خطوةً خطوة. قد تكون في معاناة. قد تكون في صراع. وقد يكون هناك صراع في قلبك. ولكني أريد أن أقول لك أن يسوع المسيح ابن الله سوف يأتي لك.
كما أن يسوع احتاج أن يمر من السامرة، إنه يريد أن يذهب إلى حيث أنت موجود الآن. إنه سوف يأخذ يدك وسوف يلمسك بقوة وحياة إلهية. سوف يرفعك وخطوةً خطوة سوف يساعدك على تسلّق درج الوحي والفهم الإلهي الذي يُحضِر الإيمان والقوة.

Site Empowered by Winters Technology Group.