المرأة السامرية:
الجزء الثاني
يوحنا :
٤ ١־ ٤٢
يسوع يلتقي بالمرأة السامرية ويواجه التَعَصُّبات عرقية ودينية لكي يُريها
كيف تُؤمن
﴾﴾معوقات المتحيزات
العرقية
٠١السامريين واليهود
قالت له" كيف تتطلب مني أن أُسقيك ماء وأنا سامرية وأنتَ يهودي؟ أنا أعرف
أنّكم أنتم اليهود لا تتعاملون مع السامريين". كانت وكأنها تقول له"
أنتم لا تستعملون الأدوات التي يلمسها السامريين ".
التحيزات العرقية الحديثة
أتذكر عندما كنتُ صغيراً وأنا في المسِسِبّي. حيث كان في كل محطة بنزين نافورتا
ماء. واحدة منها كانت ذات علامة واضحة ولم يكن أي شخص أبيض يجرؤ أن يشرب منها،
فقد يصاب بالعدوى. وقد احتاجت الكنيسة وقتاً طويلاً للحصول على القدر الكافي
من التدَيُّن لكي تُطَهّر من هذا النوع من العنصرية العرقية. ومع ذلك لستُ
أعلم إذا كان هناك بعض الناس قد غُسِلوا في غسّالة التطهير؛ ليتخلصوا من هذا
التحيّز؛ بشكل كافي.
يسوع يَعْرِضْ
أكثر من مجرد مناقشة عِرقية
إن يسوع قد تخطّى المناقشة العِرقية بكاملها. وبدلاً منها عرض عليها ماء الحياة.
هذا هو أحد المعوقات التي يدخل فيها المؤمنون أثناء شهاداتهم؛ وهو الإنحراف
عن الموضوع. لأن هذا هو ما يريده الشيطان. إنه يريدك أن تدخل في مُجادلة مع
أحد بدل أن تقدم له ما عندك عن يسوع . إنها خدعة لكي تَحرِف عن الموضوع الرئيسي.
عندما يكون عندنا الكثير لتقديمه، فإننا في أحياناً كثيرة ننحرف عن الموضوع
الرئيسي عندما ندخل في مناقشات وأسئلة تُحيد جميع الأطراف عن الشهادة باسم
يسوع. ولهذا فإن يسوع تجاهل موضوع العنصُريّة وعرض عليها ماء. قال لها "
لو كنتِ تعلمين من يتحدث معك لما قلقتِ بأمور عرقية الآن. ولما اهتممتِ إن
كنتُ يهودياً وإن كنتِ سامرية. بل لكنتِ طلبتِ مني أن أُعطيكِ ماء الحياة حتى
لا تعطشي أبداً."
ولكنها أخذت تُحاول أن توجِهَهُ باتجاهٍ آخر. فقالت " من أين لك بماءٍ
كهذا وكيف ستحصل عليه؟ فإنَّ البئر عميقة. " كانت تتحدث عن حافة البئر
المحفورة والتي تصل بالبئر إلى نبع ماء يُغذي البئر نفسه.
يسوع يُقدّم ماء الحياة من
البئر النّابِع
أما يسوع فهو يقول" إن شربتِ من هذا الماء الذي حفر بئره يعقوب ، فإنّكِ
سوف تعطشين. أما إن شربتِ من الماء الذي أُعطيكِ إياهُ أنا، فإنكِ لن تعطشي
أبداً لأن هذا الماء سوف يَكون فيكِ نبعاً."
إن بعض الأماكن الرائعة التي زرتُها في الولايات المتحدة تحتوي على ينابيع
جميلة جداً حيث أُحب أن أذهب إلى هناك وأجلس. أذكرُ مكاناً في الريف حيث كنا
نسكن؛ من أجمل الأماكن التي رأيتُها في حياتي، وأجمل ما فيه نبعُ بئر ماء كان
يفيض باستمرار. كانت المياه تنبع دائما من الأرض وكنا نسمع صوتها قبل أن نصل
إليها.
ما أريد قوله هو أن يسوع يقول لكم أنه عندما تشربون من الماء الحي فإنكم تحصلون
على نبع ماء ينبع بحياة لا تنضب. هذا الماء لا ينبع يوماً واحداً ثم يتوقف
في اليوم التالي. بل إنه يخلق في داخلك شيئاً ملموساً بحياةٍ إلهية. إنه ملموس
بقوة إلهية. ملموس بالعالم الآتي ولا يتوقف أبداً ولا ينضب أبداً أو يجف. إنه
منبع.
إن أي إنسان يستطيع أن يشرب من هذا النبع. لا يهم العرق واللون. إن يسوع ذهب
إلى السامرة كي يُعطي السامريين. إن يسوع يذهب إلى الصين كي يُعطي الصينيين.
إنه يذهب إلى روسيا ليُعطي الروسيين، ويذهب إلى إفريقيا ليُعطي الإفريقيين،
وإلى أمريكا اللاتينية ليعطي الأمريكان اللاتينيين. إن يسوع يذهب إلى بيتك
ليُعطيك أنت.
معوقات
التقاليد الإجتماعية
قالت المرأة السامرية ليسوع"
أعطيني من هذا الماء حتى لا أضطر أن آتي إلى البئر في حرّ النهار." فقال
لها " وماذا عن واجباتك لعائلتك؟ ألا ترغبين أن تُشاركي هذا مع زوجك؟
إذهبي وادعيه". فقالت :" ليس لي زوج". فقال " هذا صحيح.
لقد تزوجت خمس مرات، والرجل الذي تعشين معه الآن ليس زوجك". إن يوحنا
لا يروي أحداث القصة فقط، بل إنه أيضاً يروي كيف أن منطقة السامرة قد تزوّجت
من خمس أديان وثنية وكلها اختلطت معاً. وهكذا قالت المرأة له" يا سيّد،
أنا أُؤمن بأنّك نبيّ".
لا العبادة السامرية ولا العبادة اليهودية
ما أن تَلَفّظَت هي بهذه الكلمات حتى أن قامت بتحويل المُحادثة مرة أُخرى.
فقالت" أنتم كلكم تقولون أن مكان العبادة هو في أورشليم القدس. أما آبائنا
فقد بنو هذا البئر وقالوا لنا أن مكان العبادة هو في جبل جِرزيم". إنها
تريد أن تُبعده عن الموضوع الرئيسي مرة أُخرى بإدخاله في محاورة بخصوص أفضل
مكان للعبادة – هل هو هذا الجبل أم ذاك؟". ما زال يوجد أناس إلى يومنا
هذا ما يزالوا يختلفوا في الرأي عن أفضل الأماكن للعبادة.
العبادة هي في الروح وفي الحق
لقد أرادت أن تُدخله في متاهة فيما يختص بمكان العبادة الحقيقي. وأما يسوع
فقد حوّل الحديث مرة أُخرى. أُنظروا كيف يعمل في معوّقات حياتها. قال لها"
إن كان هذا الجبل أم ذاك، أو هذا المكان أم ذاك، ليس هذا ما يهم. بل تأتي ساعة،
هي الآن، حيث يعبد الناس الله في الروح والحق". هللويا!
إن هذا يعني ببساطة أن تعبد الله حسب الكلمة وبقوة الروح. إن لم يكن لدينا
أي شيءٍ في عبادتنا، فليكن لدينا الحق والروح. يا رب، أعطنا الكلمة وأعطنا
الروح القدس وإلا أصبحت عبادتنا رسمية وبدون معنى بل ميتة.
لقد أرادت أن تتمسّك بالتقاليد بدل أن تنطلق حرّة وتعانق المستقبل مع يسوع
المسيح. إن هناك العديد من الناس الذين ما زالوا متعلّقين بالتقاليد بدل تمسُّكهم
بالإيمان، وبدل أن ينطلقوا معانقين يسوع المسيح وكل ما يقدّمه من خلال قوة
الروح القدس.
أشعر أن كل ما يُحيدنا عن الطريق في هذه الأيام، إنما يعيدنا إلى الوراء. وأن
علينا أن نهُزّ أنفسنا لنتحرر منه لندخل في نهر ممتلئ بقوة وروح يوم العَنْصَرة،
وأن ندع الرب يتحرك فينا كما يشاء.
الروح يحضر إثارة
الحق
بعد ذلك شعرت السامرية بالإثارة لما سمعت. ففي كل مرة كانت تبدأ في مجادلةٍ
ما، كانت تحصل على نور المعرفة. من الممكن أن تكون قد عانيت، وربما تكون قد
احتجت للمساعدة، ربما تكون قد شككت أو مررت بمختلف الأمور.
إن يسوع يفهم معنى الشك. إنه يفهم معنى المعاناة ويفهم معوقات حياتك، إنه
يفهم كل مجادلاتك ويريد أن يضعها جانباً. أنا لا أستطيع أن أُقنِعك، ولكن كلمة
الله وروحه القدوس يقدران أن يُرشِدا حياتك ويُحررانك من كل شك وقلق أو معوقات
قد تبعدك عن الله. هللويا!
الروح يجلب روعة
الحياة الجديدة
لقد نَسِيَتْ المرأة لماذا أتت إلى البئر. لقد تركت جَرّةَ الماء وتركت معها؛
كما أعتقد؛ كل مناقشاتها وتقاليدها وجميع الحواجز التي بَنَتْها في قلبها وعقلها
ضدّ يسوع. أعتقد أنها ولأول مرة في حياتها كانت تستنشق هواءً نقيّاً وتقول
في قلبها " هذا رجل غير مهتم بما كُنْتُه من قبل، بل يقول لي ويريني مستقبلاً
جيداً ومنيراً. هاهو رجل قد أتى إليّ حيث كنت وأراني شيئاً رائعاً وغنياً.
وهذا كله على عتبة حياتي.
الروح يجلب التبشير الإنجيلي
لقد نَسِيَت جرّتها وذهبت راكضة إلى البلدة وهي في حالة إثارة واهتياج. ربما
لم تكن قد وصلت إلى مستوى عالي من الإيمان بعد، ولكنها في طريقها لذلك. لقد
بدأت بالقول " تعالوا وانظروا هذا الرجل الذي قال لي عن حياتي. ألا يمكن
أن يكون هذا هو المسيح؟ أليس هذا هو المسيّا؟ أليس هذا هو من نبحث عنه؟ تعالوا
فلتنظروه".
لو كان الوقت مختلفاً لما كان أهل البلدة قد اهتموا بما تقول هذه المرأة. ولكن
هناك شيئاً ما مختلفاً فيها في هذا اليوم، نظرتها؛ صوتها؛ الإثارة على وجهها؛
هناك أمر ما فيها قد أثار أهل البلدة وقادهم إلى خارجها. إنهم يرونه، إنهم
يسمعونه. فبقي في السامرة يومين. وقالوا" ليس هذا هو المسيح فقط "،
ولكنهم مقتنعون أنه" بل إنه هو مُخَلِّص العالم، وهذا يعني مخلِّصُنا
نحن أيضاً. مُخَلِّص الكون".
الختام
إن ما تعنيه هذه الرسالة اليوم أن الرب يتفهم
كل معوّقات وحواجز حياتك التي بُنِيَتْ في حياتك بينك وبينه. فكل جدال وعذر
تريد أن تضعه أمامه، يستطيع أن يزيله بعيداً بكلمته وروحه. إنه يستطيع أن يأخذك
من حيث أنت ويريك مستقبلاً مملوءاً روعةً ومجداً وحرية وخلاصاً ونعمة، ويجلب
إثارة وحياة جديدة إلى كيانك كما لم ترى من قبل.